اعتزال الصدر... بين 'التشيع السياسي والتسييس الشيعي' - رأي القدس

اعتزال الصدر... بين 'التشيع السياسي والتسييس الشيعي'
 

فاجأ الزعيم الديني العراقي مقتدى الصدر انصاره قبل خصومه بالاعلان عن اعتزاله العمل السياسي، واغلاق كافة المكاتب التي تمثله، وقطعه العلاقات مع نوابه في البرلمان، وتحذيره لاي شخص او كتلة من الحديث باسمه، سواء داخل العراق او خارجه.وحسب نص الاعلان فقد تراوحت الاسباب بين دينية وسياسية وعائلية، مثل ‘درء المفاسد’، وهو مقدم في الشريعة على جلب المنافع في اشارة الى تعاظم خطر الحرب الاهلية والاستقطاب الطائفي، والخروج من ‘افكاك السياسة والسياسيين’، وهو تعبير واضح عن الغضب من الاوضاع السياسية في البلاد بشكل خاص، وانتقاد مباشر للحكومة ذات الاغلبية الشيعية، واخيرا ‘الحفاظ على سمعة آل الصدر’، وهو اعتراف ضمني بالانتهاكات التي ارتكبها بعض انصاره.ويصعب حصر المقاربات الممكنة لتقييم هكذا قرار يتفق في اسلوبه مع تاريخ مقتدى الصدر المزدحم بالتحولات الحادة، والتغييرات الدراماتيكية التي كثيرا ما عبرت عن ضعف خبرته السياسية، وكذلك المسؤولية الثقيلة التي وجد نفسه مضطرا لحملها في سن مبكرة بعد سقوط نظام صدام حسين في العام 2003.ولايستبعد البعض ان يكون القرار في ضوء تاريخ الرجل مجرد مناورة سياسية قد يتراجع عنها في الوقت الذي يراه مناسبا لجني الثمار سواء على مستوى التجاذبات السياسية، او فرض نوع من السيطرة على ممارسات غير منضبطة لبعض روافد تياره.وعلى اي حال لا يمكن النظر الى اعتزال الصدر بمعزل عن الاوضاع السياسية والامنية بالغة التعقيد في العراق، ما جعل البعض يرى في القرار قدرا مهما من الحكمة السياسية باعتبار انه استخدام لاسلوب الصدمة ضد خصومه، او نوع من القفز من السفينة الغارقة.اما على الصعيد السياسي فان ‘اختفاء’ كتلة الصدر المشاغبة في البرلمان، والمكونة من اربعين عضوا من بين 325، قد يؤدي الى ارتياح ‘ائتلاف دولة القانون’ الذي يقوده المالكي، الا انه في الحقيقة يرفع عن الحكومة وممارساتها الموسومة بالطائفية الغطاء الاخلاقي والسياسي من احد اكبر التيارات الشيعية في البلاد نفوذا وشعبية.كما ان القرار يعكس قناعة الصدر بفقدان العملية السياسية مصداقيتها واهليتها، بعد ان اسهمت في تعميق الانقسام بل والاحتراب الطائفي، ما جعل كثيرين يحذرون من ان البلاد تنزلق بسرعة نحو حرب اهلية واسعة.ويثير اعتزال الصدر اسئلة مهمة بشأن ما اذا كان حان الوقت لاعادة تقييم نتائج هيمنة المؤسسة الدينية على الساحة السياسية ونظام الحكم في العراق. وبكلام آخر هل مازال مقبولا ان تواصل المراجع الشيعية، من مقاماتها العلمية والدينية الرفيعة وطبيعتها الايديولوجية المحصنة، الانغماس في المستنقع السياسي المثقل بطبيعته بالمكايدات والتناقضات والاخطاء والمؤامرات؟وهل اشارة مقتدى الى انه سيكتفي بالانكباب على العلم والدرس والارشاد الروحي، رسالة ضمنية الى باقي المراجع الشيعية، خاصة بعد ان انحدر التحزب الطائفي في البلاد الى درك غير مسبوق؟وهل التشيع السياسي بمعناه الايجابي المتمثل في الثورة على الظلم، اقتداء بالحسين بن علي رضي الله عنه، يقتضي ‘تسييسا’ لمذهب ديني وعمامات سوداء يفترض ان تبقى بعيدة عن شبهة المساومة بين مصالح الوطن وضرورات فقه الطائفة؟اما على الصعيد الامني، وبعد ان فقدت حكومة نوري المالكي السيطرة على اجزاء كبيرة في غرب البلاد، حققت قوات ‘داعش’ تقدما استراتيجيا مفاجئا في منطقة سليمان بيك الحيوية شمال بغداد، في محاولة واضحة لاستنساخ نجاحها في مدينة الرمادي. ويمثل نجاح داعش في الاستيلاء على هذه المنطقة الاستراتيجية في وسط العراق تهديدا مباشرا لمدينة كركوك الغنية بالنفط، وللطريق المؤدي الى بغداد، والمحطة الرئيسية التي تزودها بالكهرباء في بيجي، كما ان قربها من مدينة تكريت وهي معقل انصار الرئيس الراحل صدام حسين المناوئين للحكومة، وجبال حمرين الوعرة، قد يمنح تلك الجماعة دعما لوجستيا يمكنها من موطئ قدم قادر على استهداف العاصمة.وبالرغم من اعلان الجيش قبل عدة ايام عن نجاحه في اخراج ‘داعش’ من تلك المنطقة، الا ان التقارير الاخبارية اكدت امس استمرارالقتال هناك ما يشي بمزيد من الارتباك والتخبط من جانب الحكومة. ولايتورع الجانبان عن الاستناد الى دوافع دينية مزعومة في اشعال نيران طائفية ‘غير مقدسة’، وهو ما قصده السيد مقتدى، عندما حذر من ان بعض ‘المفاسد’ اصبح يستند الى ‘منطلق شرعي’ مزعوم.اما في القاموس السياسي فان تحول غرب العراق ووسطه الى ‘سوريا جديدة’، وما يعنيه من انفصال واقعي للشمال والجنوب قد يحول ‘الدولة الفاشلة’ بالفعل الى كارثة حقيقية تمتد آثارها الى المحيط الاقليمي ذي الاهمية الاستراتيجية.فهل تكون استقالة الصدر مقدمة لاستقالات مستحقة قبل فوات الاوان؟

تاريخ النشر :- Feb 17 2014

تعليقات القراء




Sontaya:

You are so awesome for helping me solve this myretsy. http://tfgfyvul.com [url=http://hlheeap.com]hlheeap[/url] [link=http://squpodu.com]squpodu[/link]

2014 ,01 Dec

Candela:

Umm, are you really just giving this info out for notginh? http://hqdrjo.com [url=http://njphcfej.com]njphcfej[/url] [link=http://rdzngylrmd.com]rdzngylrmd[/link]

2014 ,29 Nov

Thontos:

Toudochwn! That's a really cool way of putting it!

2014 ,28 Nov