حكومة لبنانية جديدة لـ'مكافحة الإرهاب'؟ - رأي القدس

حكومة لبنانية جديدة لـ'مكافحة الإرهاب'؟
 

تأخر الوزيرين نهاد المشنوق (القادم على عجلة من المطار) ورشيد درباس (القادم من طرابلس) بعد خروج رئيس مجلس النواب نبيه برّي أدّى لصورة تذكارية إشكالية للوزارة اللبنانية العتيدة غاب عنها القطب الشيعيّ البارز الذي تم تعويضه بصورة مركّبة ببرنامج ‘فوتوشوب’ الشهير، وهو أمر يذكّر بحوادث أخرى لا تخلو من دلالات سياسية مثل صورة الرئيس المصري المتنحّي حسني مبارك ‘الملعوب’ بها بحيث جعلته على رأس الصورة بدل صورته الحقيقية في ذيلها خلف اوباما ونتنياهو والملك عبد الله والرئيس عباس، وكذلك صورة لوزير أوقاف أردني سابق (محمد نوح القضاة) تم تركيبها لإظهاره في اجتماع كان غائباً عنه!الوزارة اللبنانية خضعت لألعاب كبيرة لا تقتصر على ‘الفوتوشوب’ فتشكيلة لبنان كانت دائماً هي حصيلة لاتفاقات إقليمية ودولية تقوم على فرز يانصيب الأسماء المقترحة، بدءاً من رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء وصولاً الى الوزراء أنفسهم، ناهيك عن دور بعض السفارات النافذة في شطب بعض الشخصيات الكبرى والصغرى، لا من المناصب فحسب، بل عن وجه الأرض أيضاً.الغائب السياسي الحقيقي عن الحكومة كان تيار ‘القوات اللبنانية’ الذي رفض المشاركة فيها، مستنداً إلى موقف سياسي مبدئي يرفض المشاركة مع حزب الله في وزارة ما لم يسحب قوّاته من سوريا.يعكس حضور حلفاء ‘القوات اللبنانية’ في قوى 14 آذار إذن مرونة سياسيّة مغطّاة إقليمياً (السعودية ودول الخليج والدول الغربية) للخروج من عنق الزجاجة الذي دخل فيه لبنان منذ عشرة أشهر، سياسياً من خلال احتكار حزب الله وحلفائه للحكومة، وعسكرياً، من خلال دخول حزب الله الحرب مع النظام السوري ضد شعبه، والذي فتح جروح التاريخ والجغرافيا في المنطقة، وقدّم اقتراحاً جديداً لكسر الثورة السورية وتحويلها الى صراع سنّي شيعي، بدلاً من كونها صراعاً سياسياً شرعياً ضد الاستبداد.قبول حزب الله بترك استئثاره بالسلطة تم التمهيد له إقليمياً أيضاً من خلال الاتفاق النووي الإيراني مع الدول الغربية، أما المماحكات والمفاوضات المعقّدة التي عزاها بعض المحللين لإبعاد إيران عن مفاوضات جنيف 2 السوريّة، فتمّ تطويعها، على ما يبدو، باتفاق دولي واقليمي من وراء الكواليس على اخراج حكومة سلام من مأزقها الصعب لأن الكيان اللبناني لم يعد يستطيع تحمّل التكاليف السياسية والأمنية الباهظة للفراغ الحكومي ولتدخّل حزب الله العسكريّ الخطير في سوريا، ناهيك عن تحشيده لآلته الأمنية والعسكرية والإعلامية الضاغط على كل لبنان.يمكن النظر الى تأليف الحكومة اللبنانية أيضاً على ضوء موجة سياسية كبيرة تتّجه لوضع ‘قاموس′ سياسيّ جديد للمنطقة يقتصر على كلمتين فقط: مكافحة الإرهاب!فرغم الصراع العسكري والسياسي المندلع بين عالمين مختلفين على مناطق النفوذ والسيطرة في العالم، والذي يحتدم مذابح ودماراً ولاجئين في العراق وسوريا، وتغطرساً ونزاعاً طائفياً وسيارات مفخخة وتهديدات بالاجتياح في لبنان، واستقطاباً سياسياً وأمنياً عنيفاً في مصر، وتوتراً وصراعات مفتوحة في كثير من بلدان المنطقة العربية وخارجها، فهناك ما يشبه اتفاقاً عاماً بين الطرفين على محاربة تنظيمات الإسلام السياسي، كعنوان افتراضيّ، ومحاصرة تفاعلات الثورات العربية، كعنوان حقيقي.ينخرط الموقف الذي أعلنه سعد الحريري في ذكرى اغتيال والده رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري قبل أيام ورفض فيه زجّ السنّة اللبنانيين في معركة طائفية أساساً سياسياً مهمّاً للتعاطي مع الملفّين اللبناني والسوري، لكنّ مشاركته في حكومة مع حزب الله الذي ما زالت قوّاته العسكرية تحارب في سوريا يقدّم، عملياً، تغطية سياسية للعملية الدولية الإقليمية المشبوهة التي تدّعي مكافحة الإرهاب فيما تؤجج أواره.الإستبداد هو جذر الإرهاب، ومن هناك تبدأ مكافحته، وما عدا ذلك تلاعب هزيل بالمعاني يشبه ما ذكرناه عن إنجازات العرب بـ’الفوتوشوب’!

تاريخ النشر :- Feb 16 2014

تعليقات القراء