كيري 'نكبة' في الأفق وعقدة صدام حسين مجددا - بسام البدارين

كيري 'نكبة' في الأفق وعقدة صدام حسين مجددا
 

يصدق احد كبار رجال الدولة وهو يصف مشروع كيري الذي ملأ الدنيا وشغل الناس قبل ادراك حقيقته بانه ليس اكثر من ‘نكبة جديدة’ تحل على الشعب الفلسطيني ضمن مسلسل النكبات الذي تعايش معها هذا الشعب طوال الاعوام الثمانين الماضية.فارق بسيط يمكن اضافته الى مثل هذا الكلام الدقيق جدا فالنكبة الجديدة هذه المرة تأخذ في طريقها الاردن والشعب الاردني وليس الشعب الفلسطيني فقط مما يعني تلقائيا عدم وجود اي امكانية من اي نوع لمواجهة هذه النكبة الا بروح وطنية مسؤولة جماعية ومن الشعبين .قلنا سابقا ونكرر: المستوطنات التي تطل كرأس شيطان على جبال نابلس والقدس والخليل لا تهدف لاخضاع هذه المدن الفلسطينية فهي خاضعة بطبيعة الحال ومحتلة لكن رؤوس الشيطان هذه تخطط لاستهداف عمان ومكة وكل مواقع وبؤر النفوذ العربية في المنطقة . وبالتالي ينبغي ان لا يترك الشعب الفلسطيني وحيدا في هذه المعركة لا بالمعنى الحرفي والمباشر ولا بمعنى ترك المشروع الصهيوني الخطير التوسعي الاستيطاني والتركيز على ضحاياه من الفلسطينيين والاردنيين .مثل هذا التركيز المؤسف يخدم الشيطان الاستيطاني ومشروع كيري المعادي للامة العربية ويحرج الفلسطيني الصامد ويتركه وحيدا في مواجهة اعتى وابشع آلات الاستبداد والظلم والاستعمار .يهودية اسرائيل هي الخطر المحدق على الكرامة العربية واي محاولة لعدم التعامل معها على هذا الاساس ستكون بائسة وسقيمة ومريضة الى حد كبير خصوصا اذا كانت على شكل صيغة تقترح النفاذ من كماشة المشروع الصهيوني وترك الشعب الفلسطيني وحيدا على قاعدة ‘مئة عين تبكي وعين امي لا تبكي’.كل العيون ستبكي وكل الرؤوس ستكون هي الهدف وفكرة التعايش والنفاذ باتفاقية ما مع الوحش الاسرائيلي لن تصمد امام الحقائق والوقائع والتاريخ فذهنية القلعة في اسرائيل مازالت هي نفس الذهنية وكل اسرائيلي مستوطن لا يحلم فقط ببناء دولة اليهود في قلب فلسطين التاريخية بقدر ما يحلم بالسيطرة على ثروات هذه الامة ونفطها ومقدراتها من النيل الى الفرات .العراق كان هدفا للصهيوينة العالمية واصبح اليوم دولة فاشلة بالمال العربي وبمشاركة معسكر حفر الباطن وبجهد هؤلاء الذين اعتقدوا ان التخلص من صدام حسين مفيد لهم ولكروشهم وعروشهم ليكتشفوا اليوم بانهم تخلصوا بمالهم من اول حائط دفاعي عن كرامة الامة العربية وليكتشفوا بان اخراج العراق العظيم عن سكته القومية كان مقدمة لتزايد نفوذ ايران لا بل سيطرتها على المنطقة بجانب اسرائيل .الذين احتفلوا بسقوط عراق صدام حسين وفتحوا خزائنهم المالية لتمويل هذا السقوط يسخر منهم اليوم الاعلام الغربي وتسخر منهم شعوبهم ويدفعون الغالي والنفيس خوفا على ما تبقى من عروشهم بعد نمو الطموح الايراني .الصهيونية اخرجت العراق عن سكة الحياة لتخدم مشروعها وليس مشروع دول الخليج التي مولت الحرب على العراق .والصهيونية نفسها هي التي اشغلت مصر بحالها وأخرجتها عن دائرة النفوذ والقوة والصلابة وهي نفسها التي تستفيد من ديكتاتور نشط يقتل شعبه ويدمر بلده باسم الممانعة والمقاومة في سوريا وفي الوقت الذي مول فيه اثرياء الخليج حربا اجرامية دمرت العراق يغذي ديكتاتور دمشق كل الاجندات التي تتآمر على سوريا بسلسلة اجرامية من الاجتهادات والاجراءات احرقت الاخضر واليابس في سوريا العظيمة فقط لكي تتمكن عائلة من الحكم او ليتمكن بعض لصوص هذه العائلة من السيطرة على مقدرات الشعب السوري.نعم الصهيونية مستفيدة من انشغال مصر والانقلاب العسكري فيها ومستفيدة مما يجري في سوريا .. لكن السؤال من سمح بذلك ولماذا ؟ فالشعب السوري بقي ستة اشهر يرقص في الساحات طلبا للاصلاح والتغيير مناشدا الرئيس التدخل لمنع اللصوص قبل ظهور اقتلاع الحناجر وتصفية الفنانين وقطع الايدي لكي تخرب سوريا .تخيلوا معي ان الصهيونية فعلت كل ذلك باهم ثلاثة بلدان عربية بدون خطط للتسوية في فلسطين .. السؤال الآن ما الذي تستطيع ان تفعله المستوطنات عندما يسمح العرب وتحت شعار النفاد الشخصي وطلب النجاة الذاتي الفردي فيما يترك شعب فلسطين وحيدا او يتهم او يخون وحين يتم التركيز على مضايقة الفلسطينيين في الشتات بدلا من وضع الايدي معهم في مواجهة ما يسمى مشروع كيري .سمعنا من أمراء سعوديين مشاعر ندم على ما فعلوه بالعراق .. يمكننا ان نتأمل الاستماع الى استدراكات فالوقت لم يمض بعد ونقبل بالسعودية قائدا للامة العربية اذا جمعت القلوب من بعدها واذا ساهمت في منع النكبة الجديدة التي ستسقط بعدها كل الدول وبدون استثناء اذا ما سقط الشعب الفلسطيني مجددا .لن ينجو سعد هذه المرة اذا هلك سعيد فسفراء الغرب في عمان يقولون علنا وفي كل المجالس ما يلي : – في هذه المنطقة ثلاث دول فقط نحترمها ونتعامل معها هي تركيا وايران واسرائيل.. اين السعودية ومصر والعراق وسوريا واين الاردن والنادي الخليجي والمغرب العربي؟ ‘ مدير مكتب ‘القدس العربي’ في الاردن

تاريخ النشر :- Feb 11 2014

تعليقات القراء