تنامي ظاهرة المقاطعة لإسرائيل - رأي القدس

تنامي ظاهرة المقاطعة لإسرائيل
 

تحذيرات وزير الخارجية الامريكي جون كيري في مؤتمر الامن في ميونيخ يوم السبت الماضي لاسرائيل وتوقعه تعاظم خطر المقاطعات الاقتصادية والخطر الامني اذا لم يتم التوصل لاتفاق سلام مع الفلسطينيين، اثارا عاصفة سياسية في اسرائيل على كافة المستويات، فمن جهة تعرض كيري لهجوم شرس، ومن جهة اخرى استنفرت اجهزة الدولة لوضع خطط لمواجهة ظاهرة المقاطعة، تشمل حملة اعلامية، وتجنيدا لاصدقاء اسرائيل في العالم والاستفادة من الخبراء والمؤثرين بالرأي العام للدفاع عن مواقف اسرائيل السياسية. وفي حين اعتبرت الصحف الاسرائيلية تصريحات كيري رسالة تهديد، اتهمه وزراء اسرائيليون بعدم النزاهة وبتغذية حملات المقاطعة. اما رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فرد عليه بطريقة غير مباشرة واصفا محاولات فرض المقاطعة بانها غير اخلاقية. الضجة بعد تصريحات كيري، كشفت حجم الضربة التي يتعرض لها الاقتصاد الاسرائيلي، والزخم الذي اكتسبته حركة المقاطعة الدولية بعد قرار الاتحاد الاوروبي في منتصف تموز/يوليو الماضي حظر التعاون مع جهات حكومية او خاصة في المستوطنات. ومنذ بداية تنفيذ القرار مطلع العام الجاري، بدأت شركات اوروبية وصناديق معاشات الغاء استثماراتها وتحجيم التجارة مع الشركات الاسرائيلية العاملة في المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، بما في ذلك مدينة القدس المحتلة. وخلال الشهر الماضي، اعلن صندوق من اكبر صناديق المعاشات في هولندا سحب امواله من خمسة بنوك اسرائيلية تتعامل مع المستوطنات.وزير المالية الاسرائيلي يائير لبيد توقع ان يؤدي تراجع الصادرات نتيجة للمقاطعة لخسائر تصل الى 5.7 مليار دولار، ولانخفاض الناتج القومي بنحو ثلاثة مليارات دولار، اضافة لفقدان عشرة آلاف عامل لوظائفهم. وتشير التقديرات الاسرائيلية الى ان فرض المقاطعة سيصل لنحو 30 في المئة من المؤسسات والشركات العاملة في اسرائيل، بما في ذلك البنوك الكبرى وشركات التأمين ومكاتب المحاماة.والمقاطعة بدأت بتجاوز الشركات الاسرائيلية، حيث اوصت شركات تجارية كبيرة في اوروبا بوقف التعامل مع شركات عالمية لها علاقات مع المستوطنات، واهم هذه الشركات ‘لوكهيد مارتن’ الامريكية لصناعة الطائرات وشركة صناعة السيارات الكورية الجنوبية ‘يونداي’.واضافة للمؤسسات الاكاديمية وصلت اثار المقاطعة لهوليوود، حيث أُجبرت النجمة سكارلت جوهانسون على تخليها عن العمل سفيرة عالمية لمنظمة اوكسفام بسبب ترويجها لشركة صودا ستريم الاسرائيلية التي تملك مصنعا بالمستوطنات.هذه الظاهرة التي نتمنى ان تتصاعد، سيكون لها اكبر الاثر على تصرفات اسرائيل ومواقفها بالمفاوضات وممارساتها التعسفية ضد الفلسطينيين، وهي نتيجة جهود مؤسسات اوروبية، ولا يعود الفضل بها لا للعرب ولا للسلطة الفلسطينية، بل على العكس استطاعت اسرائيل تأجيل الظاهرة لوقت طويل متذرعة بالمفاوضات وربط المقاطعة بالمسيرة السياسية، واليوم ثبت لاسرائيل ان مماطلتها وردها على فشل المفاوضات ببناء مكثف في المستوطنات لم يعودا يجديان.تحذيرات كيري لاسرائيل كانت وكما قال بقصد حماية مصالحها العليا وقد كشفت وزارة الخارجية الامريكية ان كيري الذي يدعم اسرائيل منذ ثلاثة عقود، كان حث نظراءه الاوروبيين في مؤتمر للاتحاد الاوروبي العام الماضي على عدم فرض المقاطعة. وعلى العكس من تحذيراته لاسرائيل فان كيري هدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بمصير الرئيس الراحل ياسر عرفات (الذي استشهد بعد حصار طويل داخل مبنى المقاطعة في رام الله) اذا لم يستجب للضغوط ويقدم تنازلات في المفاوضات، ورغم هذا التهديد المباشر، لم نسمع باي هجوم فلسطيني ضد كيري، ولا خطط وحملات اعلامية لمواجهة اي حملة اسرائيلية أو امريكية ضد الفلسطينيين عندما تفشل المفاوضات. من الضروري ومن الواجب على السلطة الفلسطينية وكافة الحركات والفصائل الفلسطينية استغلال هذا الزخم على الساحة الدولية لتكريس ظاهرة المقاطعة لاسرائيل، من خلال تحريك آلاف الموظفين في السفارات الفلسطينية في انحاء العالم، ومن خلال دعوة واستقبال الوفود الرسمية والشعبية والاعلامية، والتي ستتكفل اسرائيل بممارساتها التعسفية وحواجزها العسكرية وجدارها العنصري ومستوطناتها باقناعها بصدق الموقف الفلسطيني، وهو ما نأمل أن يؤدي للمقاطعة الطوعية للمواطنين، وهي الكفيلة بنزع شرعية الاحتلال.

تاريخ النشر :- Feb 03 2014

تعليقات القراء