فلسطين تخسر العضوية الدولية ،والبوسنة ترد الجميل للعرب ...!!!

فلسطين تخسر العضوية الدولية ،والبوسنة ترد الجميل للعرب ...!!!
 

مما لاشك فيه بان البوسنة حسمت الموقف ولم تسمح للتصويت الدولي بين القوى الدائمة في مجلس الأمن الدولي، لقد أنقذت البوسنة والهرسك ماء وجه أمريكا من خلال رفضها المستمر على منح العضوية لدولة فلسطين، وإكسابها حق العضوية الكاملة في مجلس الأمن الدولي، منحت أمريكا فرصة ثمينة لعدم استخدامها حق النقض "الفيتو "والتي كانت تلوح به دائما ضد عضوية فلسطين.
فان رفض دولة البوسنة الإسلامية وامتناعها عن التصويت في مجلس الأمن ومنح فلسطين من الحصول على 9 أصوات مقابل 6 لكي تكون الأغلبية قررت مستقبل الدولة الجديدة.
طبعا لم نكن نتوقع بان العضوية ستنالها فلسطين دون استخدام الفيتو ،لكن البوسنة استجابة لأمريكا وصارت بخط سيرها وتعنتها وغطرستها ،لأنها انقضت سيدتها من استخدام الفيتو والتي كادت إن تضع نفسها بمواجهة مباشرة مع الشعوب العربية والإسلامية ،لرفضها الدائم بإقامة دولة فلسطينية على الأراضي المعترف بها دوليا ،أراضي 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
لم نعرف مبرر الموقف التي اتخذته دولة مثل البوسنة عانت من جرائم وقتل وبطش بسبب سيطرت الحزب الشمولي والظلم القمعي الذي تلقته من نظام وسلطة يوغسلافية السابقة ،والتي أدت بها للوقوف والمطالبة بالاستقلال وبناء الدولة الديمقراطية ...بالوقت التي حصلت عليه بعد حربا أهلية دامية أدت لسنوات،فكان للعرب دورا رياديا في الوقوف إلى جانب أهلي البوسنة وتخليهم عن حليف ساب وقديم وقف طويلا معهم ضد إسرائيل ،تركوا صربيا ووقفوا إلى جانب إخوانهم بالدين وذهبوا ليقاتلوا في مدن البوسنة والهرسك ،فكان المقاتلين العرب يموتون من اجل أهالي الهرسك والبوسنة .
لم تنفع تلك الدماء العربية التي زرعت في شوارع ساراييفوا والصربنيتسة، لم تنع مع نظام البوسنة أصوات المآذن التي كانت تكبر وتعلوا في سماء العواصم العربية والإسلامية بان ينصر الله أهلنا في البوسنة ،لم تنع المال العربي والإسلامي الذي تم تقديمه لهذا النظام لإعادة البناء بعد انهيار النظام الشيوعي اليوغسلافي ودمار البوسنة أثناء لحرب الأهلية من العام 1990 – 1994،والإعلام العربي الذي ناصر القضية البوسنية والاضطهاد اللإنساني الذي مارسه نظام صربيا،لقد نسى العالم العربي كل القضايا والأزمات العربية التي كانت اكبر وفوق المشكلة البوسنية الداخلية ،هملت القضية الفلسطينية ،لقد استخدم العرب غطاء لتدويل القضية البوسنية تحت هيكلة الشعب المسلم المضطهد .
لم يكن العرب عموماً والفلسطينيون على وجه الخصوص يتوقعون من حكومة البوسنة والهرسك العضو غير الدائم في مجلس الأمن الدولي، وهي الدولة المسلمة في قلب القارة الأوروبية، والتي يرتبط أغلب شعبها بوشائج دينية إسلامية مع العرب والفلسطينيين، ويتطلعون كغيرهم من المسلمين لزيارة بيت المقدس والصلاة في المسجد الأقصى المبارك، ويدعون الله في صلاتهم أن يطهره وأن يعيده إلى كنف المسلمين ورعايتهم، ويعرفون عن معاناة الشعب الفلسطيني الكثير، ويدركون حجم التضحيات التي قدموها في سبيل نيل حريتهم وتحقيق حلمهم في استعادة أرضهم ووطنهم، ولديهم كامل المعرفة عن الاعتداءات الإسرائيلية عليهم، والتي تستهدف حياتهم وأرضهم ومقدساتهم وخيراتهم، ولهذا استنكر العرب والمسلمون موقف الحكومة البوسنية المؤيد لإسرائيل، والمتضامن مع الولايات المتحدة الأمريكية، والرافض لتأييد الطلب الرسمي الفلسطيني بنيل اعتراف مجلس الأمن بالدولة الفلسطينية، وتأييد حصولها على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة

للبوسنة مواقف عدائية كثيرة مارستها ضد المقاتلين العرب منذ انتهاء الحرب الأهلية ورفضها لبقائهم عندها، ومنعهم من طلب اللجوء الإنساني والسياسي على اراضيها التي ساهموا بتحريرها ،لكونهم يشكلون خطرا على امن البلاد، لانهم إرهابيون ، ان ترحيل العديد من عائلات هؤلاء المقاتلين الاممين الى بلاد مختلفة بسبب قتالهم الاستشراسي ضد الصرب ووقفهم العقائدي مع اهل ابوسنة والهرسك اضحوا يقبضون الثمن لنضالهم . لقد وقفت البوسنة ضد التصويت على حق العضوية في منظمة الاونسكو التي نالت فيها دولة فلسطين حق العضوية بالأغلبية الدولية بالرغم من الضغط الغربي والإسرائيلي والأمريكي .
فالسفير الفلسطيني في مجلس الأمن رياض منصور يقول:" بانه ليست فلسطين أول دولة لا تتمكن من الحصول على العضوية من المرة الأولى،كانت دول سابقا كالكويت وايطاليا وإسرائيل نفسها" وآخرين لم يحصلوا على العضوية من المرة الاولى .لكن المحاولات الفلسطينية لن تتوقف وسوف تستمر على نفس الوتيرة وبشكل أعلى وأقوى من اجل إقناع الدول الدائمين أو الغير الدائمين في مجلس الأمن والصراع على أحقية العضوية لدولة فلسطين التي تعتمد بالأصل على قرارات الشرعية الدولية وفقا للقرارات 194 القاضي بتقسيم فلسطين لدولتين عربية وعبيرية.
فالقيادة الفلسطينية التي تطالب بتنفيذ القرارات الدولية التي تنص على إقامة الدولة الفلسطينية على أراضي 1967 وعاصمتها القدس .
لوعدنا بالتاريخ إلى الوراء عند قرار التصويت على تقسيم دولة فلسطين، فإسرائيل ربحت المعركة بفارق أصوات بسيطة لدول صغيرة من جزر ودول لا يسمع بها احد، لكنها تملك صوتا في مجلس الأمن الدولي ،واليوم نخسر المعركة في مجلس الأمن من جديد من خلال صوت دولة تكاد لا تكون موجودة على الخريطة الدولية ،لو لم تكن دول وعربية وإسلامية ساعدوا هذا الكيان المركب من ثلاثة قوميات لتكون هي الدولة التي تطعننا في ظهرنا .
ليكون هذا درسا لنا جميعا في كيفية بناء التحالفات مع دول لها مصداقية دولية ولها تأثيرا فاعلا في المجتمعات الإنسانية والأهلية،لان في التحالفات الدولية ترتكز تحالفات على المصالح الاقتصادية بالدرجة الاولى .
لكننا انتقلنا إلى مرحلة جديدة من النضال بالنسبة للقضية الفلسطينية، فالنضال الدبلوماسي،بدأ مفتوحا على مصراعيه ،فكما قال الرئيس عباس بان السلطة الفلسطينية ستبقى ولن تسلم مفاتيحها لإسرائيل ولن تتأثر بعملية التصويت في مجلس الأمن، فطريق ألاف ميل يبدأ بميل، وهذا نحنا بدأنا بهذا الميل الطويل والشاق بعملية الحصول على العضوية وهناك صولات وجولات من الصراع في سبيل الهدف، والمعركة لاتزال في طورها الأول وهناك العديد من السيناريوهات الموجودة في جعبة الدبلوماسية الفلسطينية والتي لم تكشفها بعد ،لكن الرئيس ساركوزي نصح منذ البداية الذهاب للجمعية العامة للأمم المتحدة وبان دولته سوف تصوت على هذا الطرح .
فالسؤال لايزال مفتوح أمام السلطة الفلسطينية وقيادتها التي سوف تجيب عن هذا السؤال قريبا ،لكن يبقى لنا اخذ العبرة من التجربة البوسنية ،
وكما يقول المثل العربي" فالصديق الصدوق هو من صادقك،والصديق ليوم الضيق" ...

د.خالد ممدوح ألعزي
كاتب صحافي وباحث إعلامي،مختص بالشؤون الروسية ودول الكومنولث.
Dr_izzi2007@hotmail.com

المصدر: خالد ممدوح العزي
تاريخ النشر :- Nov 14 2011

تعليقات القراء